في هذا المقال
طيف الحارس القديم (2): فصول من دفتر الأشباح
بقلم: سمر رمضان

والله إني لأتساءل عن مصير شبح القبو في البناية المقابلة، بعد أن قرر حارس البناية الحكيم أن يضع راديو يصدح بإذاعة القرآن الكريم ليلًا ونهارًا على مدار أربع وعشرين ساعة! 🤔
تُرَى.. هل هرب بجلده؟ أم قرر ترك القبو والبحث عن بدروم هادئ لا يعرف المذياع؟ أم أنه أدرك أن اللعبة انتهت، فقرر العبور نهائياً والعودة إلى عالمه ليلقي نظرة أخيرة على أقرانه المرتعبين؟
في الحقيقة، كان شبحاً مسالمًا.. أو هكذا بدا لي؛ لم يكن يطمح سوى بأداء واجبه الروتيني كشبح.. إنها بعض المناوشات الخفيفة التي لا تضر أحداً.. كأن يُلقي بنعاس مفاجئ على أحدهم وهو يَصف سيارته، أو يجعلك تشعر بأنفاس باردة خلف ظهرك في عتمة السلم. حسنًا، لا بأس، فكل الأشباح تفعل ذلك كنوع من الواجب الوظيفي.
لكن.. ما يثير ريبتي هو المستقبل: هل سيأتي يوم نرى فيه الأشباح تسير في الشوارع كمواطنين لهم حقوق كاملة؟
تخيل معي أن يأتيك ابنك يوماً ليقول بكل بساطة:
«أبي.. هذا صديقي الشبح، تعرفت عليه بالأمس في البناية المجاورة. وقد أسدى لي معروفاً عظيماً.. فقد خلصني من زميلي المزعج ذو الصوت الخشن والجسد الضخم!» 👻
في الزمن الغابر.. عفوًا، لقد خانني التعبير.. فلم يكن الزمن غابرًا بما يكفي، وإلا لما عاصرت في طفولتي هذا الزمن ورأيت تلك الأشباح!
إذن، التعبير المناسب هو في الزمن الماضي البسيط.. ههه..
حيث ترددت الأقاويل على ألسنة بعض الناس عن قصة تلك المرأة التي خرجت غاضبة من زوجها في وقت متأخر من الليل؛ حيث كان الناس ينامون بعد صلاة المغرب، وكانت الشوارع مظلمة، والبيوت طينية، والأشباح تسرح وتمرح في الأروقة المظلمة. وطبعًا، لم تكن هناك ساعة حائط، أو منبه، أو هاتف ليعرف الناس بها أوقاتهم، لذلك خرجت تلك المرأة وقد خدعها نور الفجر الكاذب، فجلست تحت النخيل، أو ربما شجرة ما.. فجاءت الأشباح وصارت تقذف بها في الهواء مثل كرة التنس، وهم يضحكون ويسخرون! فما كان من المرأة إلا أن كتمت أنفسها ودفنت خوفها في قلبها حتى صدح أذان الفجر، فطرحتها أرضًا واختفت.
ومنذ ذلك اليوم، وتلك المرأة لم تخرج من بيتها أبداً.. يا لها من مسكينة! فقد قضت ليلة مرعبة ولكنها خرجت منها سالمة.
لم تكن تلك القصة الوحيدة، بل هناك أيضًا قصة الساقية التي تدور بمفردها كل مساء، وكتيبة الكلاب التي كان يقودها العم.. عفوًا، لقد نسيت اسمه.. والأشباح التي تنادي على الشيخ أحمد في المساء.. و…
حسنًا، يكفي هذا القدر.. وأعتذر منك عزيزي القارئ -إن كان هناك أحدٌ يقرأ- فلن أُرضي فضولك، ولن تنجح محاولاتك العبثية في أن تجعلني أقص عليك قصص الأشباح التي أعرفها، ولن أنجرف وراء توسلاتك الطفولية.. ربما أفعل ذلك في وقت لاحق.. أما الآن فلا..
تابع جديد summer sadek
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق